ابو القاسم عبد الكريم القشيري
132
لطائف الإشارات
إذا كانت ذرة أو أقل من ذلك وسبقت بها القسمة فلا محالة تصل إلى المقسوم له بغير مرية . . « إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ » : عالم بدقائق الأمور وخفاياها . قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 17 ] يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) الأمر بالمعروف يكون بالقول ، وأبلغه أن يكون بامتناعك بنفسك عما تنهى عنه ، واشتغالك واتصافك بنفسك بما تأمر به غيرك ، ومن لا حكم له على نفسه لا ينفذ حكمه على غيره . والمعروف الذي يجب الأمر به هو ما يوصّل العبد إلى اللّه ، والمنكر الذي يجب النهى عنه هو ما يشغل العبد عن اللّه . « وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ » تنبيه على أنّ من قام للّه بحقّ امتحن في اللّه ؛ فسبيله أن يصبر للّه - فإنّ من صبر للّه لا يخسر على اللّه . قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 18 ] وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) يعنى لا تتكبر على الناس ، وطالعهم من حيث النسبة والتحقق بأنك بمشهد من مولاك . ومن علم أنّ مولاه ينظر إليه لا يتكبر ولا يتطاول بل يتخاضع ويتضاءل . قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 19 ] وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 ) كن فانيا عن شواهدك ، مصطلما عن صولتك ، مأخوذا عن حولك وقوتك ، منتشقا « 1 » مما استولى عليك من كشوفات سرّك .
--> ( 1 ) ( انتشق ) الماء وغيره : جذب منه بالنّفس في أنفه ، ورجل نشق إذا دخل في أمر لا يكاد يخلص منه ( الوسيط ) .